منتديات بحبك يارب
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


منتدى اسلامى
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» سبب انتصارات الاسلامية الكبرى
الأحد يونيو 19, 2016 7:56 pm من طرف محمدخميس

» الاستعداد لشهر رمضان
السبت مايو 28, 2016 11:32 am من طرف محمدخميس

» تجليات الله عزوجل فى ليلة النصف من شعبان
الثلاثاء مايو 17, 2016 1:07 am من طرف محمدخميس

» نتيجة الصلاة على سيد المرسلين
الأحد مايو 15, 2016 2:44 pm من طرف محمدخميس

» معنى كلمة رقيب
الأربعاء مايو 11, 2016 10:28 am من طرف محمدخميس

» رفع اعمالنا الى الله
الإثنين مايو 09, 2016 5:09 pm من طرف محمدخميس

» وصايا سيدنا محمد لشهر شعبان
الأحد مايو 08, 2016 1:19 pm من طرف محمدخميس

» نوم رسول الله صل الله عليه وسلم
الأحد أبريل 17, 2016 11:33 am من طرف محمدخميس

» كرم الله لعباده
الأربعاء مارس 30, 2016 10:41 am من طرف محمدخميس

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

شاطر | 
 

 أبُو دجَانَة الخُرسانيّ :::كَما عرفتُه:::أمّةٌ في رَجل:::

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادم السنه
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 135
نقاط : 29403
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 19/11/2009

مُساهمةموضوع: أبُو دجَانَة الخُرسانيّ :::كَما عرفتُه:::أمّةٌ في رَجل:::   الخميس مايو 27, 2010 10:40 am

بسم الله الرحمن الرحيم




(من المؤمنين رجالٌ صدَقوا ما عاهدُوا اللهَ عليهِ فمِنهُم من قَضَى نَحبَهُ و مِنهُم مَن ينتَظِرُ و مَا بدَّلُوا تبدِيلاً)



(و مِنَ النّاسِ من يشري نفسَهُ ابتغاءَ مرضاةِ اللهِ وَ اللهُ رؤوفٌ بالعبادِ)


حين يكونُ الحديثُ عن أصحابِ العقائدِ و المبادئ,أهل البذلِ و الفداء,و التضحية و العَطاء,حين يكون الحديث عن عُظماء الرّجال و قُدوة الأبطال,عن الذين سطَّروا بعظيم أعمالهم أرقى الفُتوحات,و حقَّقوا بأفعالهم أسمى المفاوزِ و النَّجاحات,و أثبتوا أن أمّة الإسلام أنجبت نخبة أهل الأرض رفعةً و سموّاً و عزّاً و سؤدداً,الذين ترفَّعوا عن سفاسِف الاختياراتِ و الأهداف,و سمَوا عن ملذّات الحياةِ و زخرفها و ربَؤوا بأنفسِهم أن تُلطّخ أرواحهم بدنسٍ من أدناس الدنيا,حين يكونُ الحديث عمّن باعوا لله أرواحهم و أنفسَهم استجابةً لأمره و يقيناً بوعده,الذين استجابوا للهِ و الرسول و ركبوا إلى الله في قوافل السائرين,و عجَّلوا بإتمام الصفقةِ مع خالقهم و بادروا لإنجازها, و سلَّموا سلعتَهم لله ربّهم و لسانُ حالهم..



ركضاً إلى اللهِ بغيرِ زادِ***غير التُّقى و حبِّ المعادِ


حينَ يكون الحديث عن أولئِك,لا تملكُ سردَ مبدأَهم و منتهاهُم و قصصَهم سرداً جافاً سطحياً,دون العروجِ على النَّفحات الإيمانية و اللَّفَحاتِ الوجدانيّة التي غرسُوها عند كلّ من عرفهم و تشرّف بلُقياهم و مجالستِهم,و لذلك فهم بحقّ أهلُ اللهِ و خاصّتُه,الذين إذا رأيتَهم ذكرتَ الله,و إذا جالستَهم ذكّروك بالله,و حرّضوكَ على الطمعِ في لُقياه,و الإسراعِ للفوزِ برضاه,فهم من اللهِ و إلى اللهِ و في سبيل الله,ربانيّون صُنِعوا على عينِه سبحانه,و آواهُم و أيّدهم بروح منه و فضَّلهم على كثيرٍ ممّن خلق تفضيلا,أولئك الذين هدى الله فبهُداهم اقتده,صلاتُهم و نسكُهم و محياهُم و مماتُهم و أرواحُهم و ما يملكون وهبوها للهِ ربّهم. تربَّعوا على عرشِ القلوبِ بحسنِ معشرهم,و طيبِ خاطرهم,و جمالِ مجلسِهم و روعَة حديثهم,أحبَّهم الله فوضعَ لهم القَبول بين عباده و فرشَ لهم بساط الرِّفعة بين أولياءِه,و ماذاك إلا للأسرار التي بينهم و بين خالقِهم,و التي نبَّأتنا بها أفعالُهم و عملياتِهم,فللهِ درُّهم من قممٍ شامخةٍ,و جبالٍ راسخةٍ,لو علمتِ السماءُ بأمرهم لما ارتضَت أن تكونَ فوقهم...



همُ الرِّجالُ إذا ما جئتَ تمدحُهم***تسامت على الحرفِ تيجانٌ و أزهارُ

و لا عجبَ في ذلك, فهمُ الذين اهتدوا فزادهمُ الله هدىً و آتاهم تقواهم,و رزقهم بإذنِه خاتمةً يغبِطهم عليها كلّ مؤمنٍ موقنٍ بما عندَ الله,تلكَ هي ما رنَوا لأجلِها و تسابقوا إليها و حرَّضوا عليها,و ما يُلقّاها إلا من اصطفاهُ الله و اختاره,و ما يلقَّاها إلا ذو حظٍّ عظيم..

و الشهداءُ عندَ ربّهم لهم أجرُهم و نورُهم..

و قد تجسَّدت تلك المحامدُ و اختُصرت في كثيرٍ من أهل الهجرةِ و الجهاد,و كان منهم حبيبنا و قرّة عينِنا و زهرة فؤادِنا أبو ليلى الأردنيّ أو أبو دُجانة الخرسانيّ..



رحلَ الكَرى عن مُقلتِي و جَفاني***و تقَرَّحت لرَحيلكُم أجفَاني


نفسي تتوقُ إلى اللِّقاءِ فإنَّه***يزدادُ عند لقائِكم إيماني


قد كنتُ أطمعُ باجتماعٍ دائمٍ***و اليومَ أقنعُ باللقاءِ ثواني


إنّي لأذكُركم إذا نجمٌ بدا***و إذا ترائى الفجرُ للعينان


إنّي لأذكركم فيُسقَطُ في يدِي***فأظلُّ لا أقوى على التِّبيان


قد عَلِمت خرسانُ أيّ فتىً نزل أرضَها ووطئَ ثراها.وعلمَ المهاجرون فيها أيّ رجلٍ هو ذاكَ البطلُ الهمام,و الليثُ المقدام,الذي أكرمَ الله تلك البقعةَ به و أنارها بقدومِه..كيف لا و هو الذي تخصَّص في فتحِ القلوبِ و الولوجِ إليها و سَبر أغوارِها!ثم أطرِها و تحريضِها على البذلِ لهذا الدين و اللّحاقِ بركبِ المهاجرين المجاهدين..كيف لا و هو الذي جرَّد قلمهُ قبل سيفِه لإحقاقِ الحقّ و إزهاقِ الباطل,فكان أثرُه كالمهلِ يغلي في صدور أعداءِ الله,و نصالُ كلماتِه التي فلقَت هيلمانَهم كانت بما في طيّاتها من هدىً و نور ,مشعلاً يضيءُ الدّربَ للسالكين ,و سراجاً منيراً للمهتدين الموحّدين..

عرفتُه رحمه الله بدايةً عبر ما كان ينثُره على الشبكةِ من كتاباتٍ و مقالاتٍ تنبئُ عن شخصيةٍ غايةٍ في الرفعةِ و الروعة,و يختفي خلفَ سطورِها رجلٌ ليسَ كسائرِ الرّجال, و كاتبٌ آتاه الله الحكمةَ و فصل الخطاب,و كنتُ حينها من عاشِقي كتاباتِه متلهّفاً لجديدِه,فقد كان مشرقَ البيانِ,متينَ العبارةِ,رائعَ الأفكارِ,جميلَ الطرحِ و سلسَ العرض,و قد كان ما يكتبُه متعةً حقيقيةً لكلّ متذوقٍ لفنونِ الكتابةِ و الإنشاء..و قبل ذلكَ كان قلمُه بحقّ سوطاً شديداً على أهل الزيغِ و الضلال,يلقي بكلماتِه فإذا هيَ تلقفُ ما يأفِك الباطلُ و يحشد,آتهُ الله بسطةً في العلمِ و ملكةً في السردِ و الكتابة,ثمّ أتمّ نعمتَه عليه أن أتى به إلى أرضِ الهجرةِ و الجهادِ في خُرسانَ الأبيّة..

حين سَمعتُ بوجودِه بيننا لم أصدِّق بادِئ ذي بَدء,و طِرتُ فرحاً لذلِك و سروراً,فقَد أحببتُ تلكَ الشخصيّة في اللهِ حبّاً عجيباً كما كثيرٌ من أهل الإسلام..ثم لما قدّر اللهُ و شرّفني بلقائِه للمرّة الأولى تكسّرت النّصالُ على النّصالِ,و زدتُ لهُ حبّاً و إكبَارا,فقد كانَ ذا تواضعٍ جمّ,و أدبٍ رفيع,و ذكاءٍ حادّ..بدايةً لم يشأ أن يُعرّفنا باسمِه خَشيةً من دخولِ الغرورِ على نفسِه,فلمّا جاءَ الحديثُ عن الحسبَة و أحوالها,صرّحَ لي باسمِ مُعرّفه بعدَ إلحاحٍ شديدٍ,فرمَقتُه بنظراتٍ أحسنَ قراءتَها و فهم مغزاهَا,ثم ألحّ عليّ أن لا أنادِيه بذلكَ الإسمِ خوفاً من أمراضِ القلوبِ,و كنتُ كما غيري شديدَ الحبّ لمجالستِه,فقد كان بحقٍّ معيناً لا ينضبُ,و فكراً منيراً مستنيراً,حتى كانت جلساتُنا تمتدّ لساعاتٍ طوالٍ لا أزهدُ فيها بلحظةٍ واحدةٍ,يتلقّاكَ بوجهٍ بشوشٍ وضّاءٍ ,يملكُ قلبَكَ بتواضعهِ الشّديدِ و كلامهِ الرّطبِ الليّن,سهلُ المعاشَرة حسنُ المخالطةِ,لو رأيتُموهُ و هوَ يحضِر أباريقَ الخلاءِ لإخوانِه لعلمتُم أيّ شيءٍ كانَ أبا ليلى,و مِن أيّ رحمٍ ولدَ و على أيّ شيءٍ صُقِل,بل لو رأيتُموه واقفاً في الليلِ على حراسةِ حمارٍ للمجاهدينَ يخشى عليهِ من السباعِ,لأدركتُم أنّه أجدَرُ الناسِ بالوقوفِ على أعظَم الثُّغور حيثُ لا يؤتَى أحدٌ من قبَلِه..

كان شديدَ الحرصِ على إخوانِه شديدَ الحبِّ لهم,كيفَ لا و هو الذي مَلأ كتاباتِه مدحاً لهم و ثناءاً عليهم و شدّاً على أيديهم,و ترجمَ تلك الكلماتِ بأفعالٍ فاقَتها عرضاً لما يُكنُّه حبيبُنا من عشقٍ للجهادِ و المجاهدين,كان لا يمَلُّ من طرحِ الأسئلةِ على المهاجرين خصوصاً الجدُد,و في جعبَته أسئلةٌ موحدةٌ لا يوفّر فيها أحداً منهم,لتُشبِع ما في نَفسه من شَغفٍ بقصصِ أهلِ الجهاد و تضعُ النّقاطَ على حروفِ القواعدِ التي قعّدَها في تصوُّره عن هؤلاءِ الغرباءِ المهاجرين,فكان دائماً ما يسألُ الإخوةَ عن السببِ الذي دفَعهم إلى النّفير,و يستفصِل منهم عن دقائقِ قصصهم و رؤيتِهم,فيزدادُ بذلكَ فرحاً و سروراً...

أما العملياتُ الاستشهاديةُ فقد كان حبيبُنا جذيلها المحكّك,و عرّابها الأوّل,فقد كان لا يألُوا جهداً في التحريضِ عليها و دفعِ الشّباب إليها,حتى أنّني فوجِئت بأوّل يومٍ عرفتُه فيه يسألُني عن استعدادي للاستشهاديةِ,و هل كان جوابي للإخوةِ عليها رفضاً أم إيجاباً,و لما علمَ بجوابي, لم يَزل بي ساعةً أو ساعتين حتى أحرَج كلّ المعذِّرات التي ألقيتُ بها...ثمّ زال استغرابي حين درَيت أنّه لم ينجُ أحدٌ من سؤاله هذا,و قد سبقَ و طافَ به على أغلبِ الإخوةِ محرّضاً للراغبين و مثرّباً على الرافضين,كانَ يقولُ -تقبّله الله- أنّ الاستشهاديينَ يصيبُون أعلى درجاتِ الشهداءِ,و ماذاكَ إلا لأنّهم لم يعيشوا فرحة النّصر, بل تركُوها لإخوانِهم من خلفِهم,و يصوّرُ للإخوةِ مكانةَ الاستشهادي عندَ الله و رِفعة منزِلته,فتتوقُ القلوبُ و تشرئبُّ النفوسُ,أما النَّصر فكان يعدُّه أمراً ثانوياً,متعلِّلاً بقوله تعالى(و أخرى تحبُّونها) ,فيقول قد سمّاها اللهُ "أخرى" فلمذا نجعلُها الأولى!,

أسرّ لي مرّةً أنّه يتمنّى ساعةً أو ساعتين في مضافةِ الإستشهاديين,يُقلِّب نظرَه فيهم و يغمُر كلّاً منهم بأسئلتِه التي لا تَنتهي,كانَ يقولُ أريدُ أن أعرِف كيف يفكِّر هؤلاءِ و كيف حصّلوا يقينَهم,و في الوقت ذاتِه كان حبيبُنا هو نفسُه منهم و فيهم,فقد أقسَم مرّةَ أنّه لو جُهّزَت له سيارةٌ مفخخةٌ لركبها دون تردّد أو تراجُع,و الغريبُ أن قسَمه هذا جاءَ بعد حديثٍ طويلٍ بيننا عن مشاريعٍ و أهدافٍ و غاياتٍ أغلبها من تخطيطِه وأفكارِه!فنسفَ ذلك كلّه بذلكَ القَسَم يقيناً منه أن الرّكوبَ إلى اللهِ هو غايةُ الغاياتِ لا يسبِقه شيء,و لا ضَير في التفكيرِ في مشاريع لنصرة هذا الدينِ و هذه الأمَّة و لكن على قاعدةِ"بخٍ بخٍ يا رسولَ الله,إنها لحياةٌ طويلة"!...

هكذا كانَ تصوّر شهيدِنا –كما نحسَبه- للحياةِ و فلسفته فيها..

أما عبادَته -تقبّله الله و نوَّر روحَه-,فقد كانَ كثير الذّكرِ صاحبَ قيامِ ليلٍ,حتى أنّه كانَ يشتكي من الضّيق الذي أصابَه لعدمِ قدرتِه على القيامِ بسببِ مشقّة التدريب,كانَ كثيراً ما يذكِّر إخوانَه بالرّقائق و مغذّيات القلوبِ,و يُجمِل لهم النصائحَ و العِظات,لا يكلُّ في تبصير إخوانِه و تنويرِهم,يحبُّ أن يعتقدَ كلّ من أمامَه بالذي يعتقدُه و يدينُ أنّه الحقّ,و ما ذلكَ إلا حبّاً منهُ لهذا الحقّ و رحمةً بإخوانه..

كان كالأبِ الشفيقِ علينا,و لكم أن تتخيّلوا "أبو دُجانة الخرسانيّ" يمنَع في كثيرٍ من المراتِ إخوانَه من غسلِ الصحونِ و يأبَى إلا أن يغسِلها هو,لكُم أن تتخيّلوه نازلاً من معسكرٍ في أعلى الجبلِ مع حمارين خمسةَ أو ستةَ مراتٍ في اليومِ ليحضرَ الماءَ لهم,لكم أن تتخيّلوهُ و قد فرّغ وقتَه المعدّ للراحةِ لترجمة الدوراتِ العسكرية للإخوةِ الأعاجِم!,بل الأرقَى من ذلك,سهَرُه ليلاً عندَ الإخوةِ المرضى,و قد قدّر الله أني كنتُ زَبونه في بعضِ الأيام,و رأيتُ منه العجبَ العجاب,خدمةً و اللهِ أنّي لم أجِد دافعاً لها إلا ذلك الإيمانَ و اليقينَ المتوقّد من قلبِ ذلكَ الرجل كما نحسبُه,كنتُ أوقِظه بطريقةٍ مزعجةٍ في منتصفِ الليل ليحقِنّي بالإبر,فلا يتَضجّر أو يتملمَل,بل يوصيني بالاحتسابِ و يدعُو لي,و يذكّرني بعظيمِ أجر الصابرين,ثم يسهرُ معيَ حتى يتيقّن من راحتي و يغمضُ جفنَيه لوهلة..ثم يوقِظه أخٌ آخر لحاجةٍ أخرى,و هكذا دواليك..

أذكرُ مرةً في نهارٍ شديدِ المطرِ و في خيمةٍ على قمّة إحدى جبالِ خرسانَ الشامخةِ,تثاقلنَا عن النّزولِ منها لإحضارِ الغداءِ من السفحِ اجتناباً للمطرِ و خوفاً من وعورةِ الطريق,فلمّا رأى أنّه لا اجتراءَ لنا على ذلك,نزلَ و أتى لنا بالغداءِ,و عادَ و قد غسَله المطرُ غسلاً,فرحمكَ اللهُ يا حبيبَ القلبِ و قرّة العين..بل أنّه في مرّة نزلَ من المعسكر ثمّ ضلّ طريقَ العودة,فباتَ ليلته الباردةَ في العراءِ مفترشاً الأرضَ و ملتحفاً السماءَ,و أتانا فجراً دون غضبٍ أو انزعاجٍ,فليتَ شعري من أي زمانٍ جئتَ يا أبا ليلى!

أما حينَ كنّا نتذاكرُ مقالاتِه, فكان دائماً ما يقولُ الويل لي إن لم تكن خالصةً لوجهِ الله,بل حينَ علمَ أن أحدَ الإخوةِ نفرَ بسبب مقالتِهِ (سيناريو جهادي للقاعدين فقط),سُرّ سروراً عظيماً و انتشى نشوةً أتبعها بتقريعي و التثريب عليَّ أن أخبرتُه ذلك, خوفاً من أن يدخلَ في قلبهِ عُجبٌ أو رياءٌ,و كان دائماً ما يسألُ اللهَ أن لا يجعلها تشهدُ عليهِ أو أن يكونَ جسراً يعبر به الناسُ للجنّةِ ثم يلقى في النار!..

ما رأيتُه –رحمه الله- مغاضباً إلا مرّتين,مرةً حين استشهادِ الشيخ أبو النّورِ المقدسي على أيدي شراذِم حماس,وأخرى حينَ أتى نبأُ بيتِ اللهِ محسود رحمه الله,فقد كان المذياعُ لا يفارقُه أو يتركُه,و أذكرُ تكبيراتِه بصوتٍ مجلجلٍ حين نفى حكيمُ الله نبأ مقتلِ أميره,و لا عجَب إن كانت غزوتُه باسم بيت الله محسود,إذ كان يكنّ لهُ كثيراً من الإجلالِ و الحبّ,و كانَ شديدَ الوطأةِ على حماس و أذنابِها,يتمعّرُ وجههُ غضباً لأحكامِ اللهِ التي هدمتها و دماءِ الموحّدين التي سفكَتها..

و حين أتاني نبأُ عمليّته,طِرتُ فرحاً و سموتُ فخراً,و حمدت اللهَ أن شرّفني بلُقياه و النّهلِ من فضائِله و مزاياه,ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لما كان لِسوادي أن يفارقَ سواده..ثم أطرَقتُ كمداً على فقدِ خيرِ معينٍ و خيرِ حبيبٍ و صديقٍ..فقد كان الرّحيلُ سريعاً غير متوقعٍ,رحمك الله يا أباليلى فقد أتعبتَ من بعدَك,و تركتَهم للمصاعِب و المشاقّ يكابِدوها و ينازِلوها...



قد كنتَ لي نعم الخليلُ و قد خَلت***منكَ الديارُ و عادَ عيشُك الثاني


فكرِهتَ عيشَ الذلّ بينَ ظهورِنا***و رغبتَ بالعيشِ الكريمِ الهاني


و لعلّ عزائي أنّني رأيتُه في رؤىً كثيرةٍ,وكان في جميعِها فرحاً مستبشراً مسروراً,و في إحداها قال لي عِدني أنك ستنفّذها (أي الإستشهادية),فأقسَمت له بذلك,فردّ علي أن لا تُقسم و ادعُ أن يشرحَ اللهُ صدرك لها,فدعوتُ بذلكَ ثم ضممتُه باكياً وذهبتُ أبشّر إخواني,و حينَ عدتُ سألتُ عنهُ فكان الجواب أنّه في الاستراحة في الطابقِ العلوي...فأطفَئَت تلكَ الرؤيا شيئاً من نارِ شوقي و حرِّ حزني لِفقد الحبيبِ أبا ليلى..



سكَنوا شغافَ القلبِ ليس لهم به***غيرَ الشغافِ تفضُّلا و تكرُّما


و لعلَّ بحرَ خصالِه لن تُدركه سنّارَتي,و لعلّ غزيرَ محامدِه لن يبلغَه وصفِي أو تحيطُ به حروفي,و حسبي و حسبُكم ما توَّجَ به فضائلهُ,و ختَم به محاسنهُ و عطاياه,من نثرِ أشلائِه في سبيلِ الله,و بذلِ روحه الطاهرةِ رخيصةً لرب الأرضِ و السماءِ,مثلجاً بذلك صدورَ الموحدين في مشارقِ الأرضِ و مغاربها,منهياً بذلكَ قصةَ أسدٍ من أسودِ اللهِ و قدحٌ معلّى في سماءِ أمّة الإسلام,فحقيق أن تبكيك السماءُ التي أظلّتكَ و الأرضَ التي تشرّفَت بحملِك ثم الشّربِ من دمائِك الزّكيةِ النديّةِ,فسلامٌ على روحِك الطاهرةِ في الخالدين,سيذكُركَ التاريخُ في كلّ دورةٍ لهُ عزيزاً أبيّاً شامخاً,و باذلاً مضَحياً في سبيلِ هذا الدينِ الذي حملتَهُ و الأمّةُ التي عشِقتَها...

ستكون مثالاً يحتذى,و قدوةً تُتبع,مُثبتاً للمتذبذبين,و منيراً دربَ المجاهدين,ونعاهِدكَ أننا لن نخونَ الطريقَ أو نتضعضعُ عنه,حتى يُبلغنا اللهُ ما بلغكَ من الشهادةِ بإذنه,و منهُ سبحانَه العون و الثبات,و إياه نسأل أن يجمَعَنا بكَ في خيرِ نزلٍ و أحسنِ مستقرّ,في الفردوسِ الأعلى مع النبيينَ و الصديقينَ و الشهداءِ و الصالحين,و حسنَ أولئك رفيقاً.
منقول

_________________
[img][/img]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://hopallh.yoo7.com
 
أبُو دجَانَة الخُرسانيّ :::كَما عرفتُه:::أمّةٌ في رَجل:::
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بحبك يارب :: المنتدى العام-
انتقل الى: